دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٧٨ - ٦ـ عالمية الفعل الحسيني وأثره في الآخر
ومذ كنت طفلا وجدت الحسين *** ملاذا باسواره أحتمي
ومذ كنت طفلا عرفت الحسين *** رضاعا وللان لم أفطم
سلاما عليك فانت السلام *** وان كنت مختضبا بالدم
لقد بدا الشاعر استهلاله بصورة حسية حركية بصرية؛ لان الاستهلال يمثل رغبة الكاتب باخراج مايعتمل في اطوئه من شعور، ولان الاستهلال له علاقة وطيدة بالزمان والمكان معا، فضلا عن ذلك فان علاقة اخرى بين الايقاع الداخلي وبين ايحاء الالفاظ تظهرها الصورة الحسية (حسيرا أسيرا كسيرا ظمي)، مبينة ولع الشاعر وحبه للحسين، فأكده بصورة حسية بينت عالمية قضية الحسين (عليه السلام) في قوله:
فمذ كنت طفلا رايت الحسين *** منارا الى ضوئه انتمي
فهو ينتمي اليه لانه للانسانية جميعا، فلم يكن الحسين (عليه السلام) لأمة من دون اخرى، فالشاعر أكد هذا المضمون بصورة حسية ذوقية (عرفت الحسين رضاعا) وهو لم يفطم من حبه، فبيّن ذلك الأمر التعلق الروحي بين الناس والحسين (عليه السلام)، ثم ختم صوره الحسية باللون الاحمر، فاعطت الصور الحسية مدلولات ايحائية عبرت عن عالم وجداني صادق مخبوء في أعماق الشاعر، التحم الوجدان اليقيني لديه بانفعاله فخلف صورا حسية تكلمت بفم الحقيقة عن تاثير الحسين في الآخر.