دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٧٥ - ٦ـ عالمية الفعل الحسيني وأثره في الآخر
في قوله[١١٥]:
وكلُّ حضورٍ إلى صمت وزائله *** وأنت أنت حضور النور لم يغبِ
بأيِّ وجهيك تعتزُّ السماءُ إذنْ *** وجهِ ابنِ أكرَمهِم؟ أم وجهِك التربِ؟
وجْهِ الشهيد الذي لاقى شهادته *** لقاءَ محرورةِ الصحراءِ بالسُحبِ
ويلون الشاعر الخوري صوره بالدم ليُظهر تأسيه وحزنه على أبي عبد الله (عليه السلام)، ويعكس عبر مرآة شعره التوحد مع قضية الحسين (عليه السلام)، لقد أدت الصور الحسية دلالاتها المطلوبة بكل اتقان، فتطالعنا الان صورة حسية حركية غذتها دلالة مفردة(عثرت)، ثم لونية اكتسبت الحمرة من(دم الوريد)و(دمي)[١١٦]:
عُذراً أبا الشهداء الصيد ان عثرت *** بي القوافي فلم أسهب ولم أصب
وكانَ حقُّكَ عندي اليوم ملحمةً *** دمُ الوريدِ لها أو خفقةُ العَصب
لكنّني ودمي يقتاتُ من تعبي *** جميعُ عمري أنا يقتاتُ من تعبي
أحبُّكم أنتمُ أهلي، وهمكمُ *** هميّ الكبير، ألسنا نبعة العربِ
فالصورة الحسية لها جذورها في عالم اللاشعور، فلا يمكن أن نظنَّ هذه الصورة التي أظهرها الشاعر بأنها قضية طارئة؛ لأن الشاعر يحبُّ الفكرة ويهيم بها أولاً، ومن ثم يطلق مشاعره صوبها كي يملأ كلماته بأحاسيسه، وحين يتمثل الشاعرُ الموقف ويحسّ به، تخرج الصورة مشعّة بصدقها الفني، وتكشف لنا الصورة الأدبية الحسينية تأثير الموقف الحسيني في شاعر مسيحي إنساني آخر هو الشاعر بولس سلامة من خلال ملحمته التي كتبها عام ١٩٤٦م، وأثنى عليه العلامة الجليل الحجة السيد عبد الحسين شرف الدين وهو من كبار فقهاء لبنان، إذ يقول الأستاذ بولس "ولربّ معترضٍ يقول: ما
[١١٥] مجلة الرابطة، العدد الرابع، السنة الثالثة، النجف الأشرف، ١٩٧٧م، /١١٩.
[١١٦] م.ن، ١١٩.