دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٣١ - المبحث الثاني نشأة الشعر الحسيني
معا، لقد هنأ الكميت (رحمه الله) الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بولاية عهد المأمون سنة ٢٠٠هـ، فقال تائية جاء فيها[٤٩]:
أفاطمُ لو خلتِ الحسين مجدّلاً *** وقد مات عطشاناً بشطِ فراتِ
إذن للطمتِ الخدَّ فاطمُ عنده *** وأجريت دمع العين في الوجناتِ
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي *** نجـوم سماوات بأرض فلاةِ
ديار رسول الله أصبحن بلقعاً *** وآل زياد تسكـن الحجـرات
وآل رسول الله تسبى حريمهم *** وآل زيادٍ أمنوا السربـاتِ
ثم تتالى الشعراء مثل الشريف الرضي، والسيد المرتضى، ومهيار الديلمي، والحسين بن الحجاج، وأبي فراس الحمداني، وأبي تمام، وكشاجم، وسبط بن التعاويذي، وأبي دهبل الجمحي، والقاسم بن يوسف الكاتب، وبديع الزمان الهمداني، وابن الهبارية، وابن أبي الحديد، وأضرابهم، ممن كان لكلماتهم وقع حزين في أذن السامع وقدرة إقناعية في إيصال مظلومية أهل البيت (عليهم السلام)، فكانت مشاعرهم الصادقة تتحرك في أمواج النص الشعري، موضحة ومعلنة شغفهم بحب الحسين بن علي (عليه السلام).
وجاءوا عشرات بعدهم، وقد ختموا بناعية الطف السيد حيدر الحلي.
ثم جاء القرن العشرين، فكان الشعراء من العراقيين والعرب والعالم قد كتبوا عن واقعة الطف، وقد برعوا هؤلاء في تجسيد الصورة الحسية للثورة الحسينية بما قالوه من شعر اتسم بالدقة في التعبير والجودة في السبك، وهم يرسمون لنا الوقائع التي ظلت خالدة مدى الدهور، بما امتلكوه من ملكة فنية استطاعت أن تكون إضاءة حية في قصائدهم.
[٤٩] الدر النضيد / ٢٥٩.