دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٣٠ - المبحث الثاني نشأة الشعر الحسيني
وأخذ الشاعر يتمنى في قصيدته أن يكون قد أدرك يوم الحسين (عليه السلام)، وهذه خصيصة رددها الشعراء حتى يومنا هذا، إذ إنهم تمنوا حضور واقعة الطف مع الحسين (عليه السلام) فهو يقول[٤٦]:
ألا يا ليتني وُصلت يميني *** هناك بقائم السيف الصقيل
فَجِدْتُ على السيوف بحرّ وجهي *** ولم أخذل بنيك مع الخذول
واستمر الشعراء يبكون الحسين (عليه السلام) بقصائدهم، وكانت دموعها صورهم الحسية المعبرة. التي تجذب السامع إليها وتأخذه إلى فناء الواقعة. من خلال مشاهدها الحسية المختلفة, ويعد السيد الحميري اسماعيل بن محمد من أعلام الشعراء السابقين في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) في أوائل العصر العباسي، ومما قاله[٤٧]:
أمْرِرْ على جدثِ الحسينِ *** وقُلْ لأعظمِهِ الزكيّهْ
يا أعظماً لا زلـتِ من *** وطفاءَ ساكبةٍ رويّهْ
ما لذّ عيش بعد رضك *** بالجياد الأعوجيّهْ
قبرٌ تضمن طيبـاً *** آباؤه خيرُ البريّهْ
يا عينُ فابكي ما حييتِ *** على ذوي الذممِ الوفيّهْ
وكان دعبل بن علي الخزاعي "يمثل دور الريادة في الرثاء الفني لسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) ويستوعب في ذلك الغرض من وجوه عدة، فهو يبكي ويستبكي، ويندب ويطلب الندبة، ويصور فيحسن التصوير، ويتظلم فيجيد غرض الظلامه بما يمكن أن تعده في هذا مؤسساً لأصول الرثاء الحسيني[٤٨]". والحق ان القصيدة الرثائية الحسينية قد أخذت طابعا خاصا بها على يديه شمل الشكل والمضمون
[٤٦] الدر النضيد / ٢٥٩ـ٢٦٠.
[٤٧] المصدر نفسه /٣٥٢.
[٤٨] الإمام الحسين عليه السلام عملاق الفكر الثوري، د. محمد حسين علي الصغير/٣٥٨.