دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٢٤ - المبحث الثاني نشأة الشعر الحسيني
هذا الرجل متقطعاً لبني هاشم إذ يقول[٣٠]:
مَرَرتُ على أبياتِ آلِ مُحمّدٍ *** فَلَمْ أرَها أمثالها يومَ حُـلَّتِ
فلا يُبْعِدُ اللهُ الديار وأهْلَها *** وإن أصبحت من أهْلهِا قد تَخَلّتِ
وإنَّ قتيلَ الطفِ من آل هاشم *** أذلَّ رقابَ المسلمين فَذَلّـتِ
فهنا تفجع وتوجع لخلو الديار من أهل البيت (عليه السلام)، وأغلب الظن أن هذا الشعر هو أول شعر رُثي به الإمام الحسين (عليه السلام)[٣١]، ونستشف من كلامهِ سخط المسلمين على فعل يزيد، وقد أورد سبط بن الجوزي أن عُقبة بن عمرو السهمي أول من رثى الإمام الحسين (عليه السلام)، وروى ذلك الشيخ المفيد (ت:٤١٣هـ) في (المجالس) بسنده عن إبراهيم بن داحة[٣٢] انه قال:
إذا العينُ قَرّتْ في الحياةِ وأنتمُ *** تَخافونَ في الدنيا.. فأظلم نُورُها
مررتُ على قبر الحسين بكربلا *** ففاض عليها من دموعي غَزيرُها
وما زِلتُ أبكيه وأرثي لشجوهِ *** ويُسْعِدُ عيني دَمعُـها وزفيرُها
وناديتُ من حول الحسين عصائباً *** أطافَت به من جانبيهِ قبورها
سلامٌ على أهل القبور بكربلا *** وقلَّ لها منّي سلامٌ يـزورها
فالقصيدة من البحر الطويل أظهرت نبرة الحداد من خلال انسجام حرف اللين والراء والهاء وألف الاطلاق، وكذلك تشعرك بالأسى والشجن وهما يصاحبان النص. ويقال إن أول من رثاه سليمان بن قَتَّة العدوي التميمي، وقد مرّ على القبور بعد ثلاث فنظر إلى المصارع وبكى بكاءً كثيراً وذكر القصيدة الانفة الذكر[٣٣]. وبعد ذلك رثاه شاعر التوابين
[٣٠] ظ: مروج الذهب: ٣/٦٤.
[٣١] ظ: الامام الحسين (عليه السلام)، عملاق الفكر الثوري، د. محمد حسين الصغير /٣٥٨.
[٣٢] ظ: أعيان الشيعة، الامين العاملي: ٤/٣٧١.
[٣٣] ظ: م.ن:٤/٩٧١.