دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٢٢ - المبحث الثاني نشأة الشعر الحسيني
نستشف منها أن الأمام الحسين (عليه السلام) كان يعرف مصيره؛ لأنه قال أقوالاً لم يقلها أنسٌ أمام طاغوت جاهل متحكم فاسق خالٍ من كل مزايا الإنسانية.
الأول: قوله للوليد بن عتبة بن أبي سفيان والي المدينة حينما طالبه بالبيعة ليزيد: فرد الحسين (عليه السلام) عليه:
"إنّا أهلُ بيتِ النبوة، ومعدن الرسالة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجلٌ شاربُ الخمر، قاتلُ النفسَ المحترمةَ معلنٌ بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله[٢٧])".
والثاني: قوله لمروان بن الحكم وهو يطلب البيعة أيضاً ليزيد، قال الإمام الحسين (عليه السلام) له بعد أن أدرك أن هذا الرجل لا يفقه خط الحسين (عليه السلام):
"إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام، إذ قد بُليت الأمة براعٍ مثل يزيد ولقد سمعتُ جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إن الخلافةَ محرّمةٌ على آل أبي سفيان[٢٨]".
والثالث: قوله لأخيه محمد بن الحنفية:
"لو لم يَكُنَّ في الدنيا ملجأ ولا مأوى، لما بايْعت يزيد بن معاوية[٢٩]".
فهذه الأقوال تؤكد أن فاجعةً ستحدث، وأن الحق سيتكلم على قلة أهله؛ لأن الحسين (عليه السلام) لم ولن ولا يبايع بحسب مكونات شخصيته التي نهلت من فيض النبوة، فضلاً عن ذلك فقد أظهرت هذه الأقوال يزيداً متمثلاً بالفسق، وهو في منظور الامام الحسين (عليه السلام) لا يصلح لقيادة الامة الإسلامية، وأن بيعة مثل بيعة الحسين
[٢٧] اللهوف، ابن طاووس/١٠.
[٢٨] المصدر السابق /١١.
[٢٩] مقتل الحسين، بحر العلوم /١٦٩.