دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٦ - المبحث الأول نشأة الصورة الحسّية
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى *** وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
وقالت الخنساء:
قذى بعينك أم بالعين عوار *** أم أقفرت مذ خلت من أهلها الدار
إلى قولها:
وأن صخراً لتأتم الهداة به *** كأنه علم في رأسه نار
أو قول حسان بن ثابت في رده على كلام ابنه عبد الرحمن: (لسعني طائر ملتف ببردتين). فقال حسان: قال ابني الشعر ورب الكعبة.
ثم التفت القرآن الكريم إلى اهمية الصورة وقدسيتها في النفس, فدعى الناس إلى التفكير في أمر السماء والتأمل في ذلك[١٢]. وكانت المشاهد التي رسمتها الصورة البيانية حول الترغيب والترهيب واضحة في القرآن الكريم، لما لها من أهمية في النفس ووظيفة ارشادية واقناعية في تشجيع المتلقي على فعل الخير، أو ردعه عن فعل الشر لاسيما الصور الحسية.لان الخطاب القرآني يراعي مقتضى حال السامع فتتكون وظيفة نفعية لدى المتلقي ترتقي به الى مستوى المشاهدة، وهذا ما يتوخى من استعمال الاداء البياني فهو يقرب الصورة من ذهن المتلقي محسوسة مرئية مسموعة[١٣]، لذلك عد سيد قطب التصوير أهم أسلوب تأثيري في القرآن الكريم[١٤]، وما كان ذلك لو لم يُشغف العرب بالتصوير البياني الذي اخذ حيزا مهما في ادراكهم لِكنه الأشياء، وقد وردت كلمة (صورة) أو مشتقاتها ست عشرة مرة في القرآن الكريم [١٥]، فضلاً عن ذلك فقد
[١٢] ظ: الصورة الفنية معياراً نقدياً، عبد الاله الصائغ /١٦.
[١٣] الاداء البياني في لغة القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق د- صباح عباس عنوز ٢٠-٢١
[١٤] ظ: التصوير الفني في القرآن /١٥٦.
[١٥] وردت في السور الآتية: آل عمران /٦، الانعام/٧٣، الاعراف / ١١، الحشر / ٢٤، غافر / ٦٤، التغابن / ٣، الانفطار /٨.