دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١١٦ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
في إظهار الفكرة العامة؛ ولأن الفكرة تتواجد عند كل الناس، ولكن الأهم كيف تُقَدّم وبأي إناء، بإناء تعبيري مذهّب، أم بإناء فضي أم بإناء عادي، هنا تظهر براعة الشاعر في طريقة التقديم وما يختزنه من ثراء لغوي وفني؛ لأن الشاعر حين يتحدث عن قضية حسينية فهي معروفة، ولكن المهم كيف يتعامل مع الفكرة وكيف يُقدّمها بطرق مختلفة، لابد أن يأنس المتلقي لواحدة من دون سواها، وهنا جاء تأثير الشاعر في المتلقي وهو يرصدُ شعرياً حال الفواطم الحزينة وعظم الموقف الذي مررت به، تأمل الصور الحسية للشاعر عبد الباقي العمري وهو يتحدث عن يوم الطفوف:
يومٌ به ضَرْعُ فواطِمِ الهُدى *** منه سوى دُرِّ الأسى ما حلبا
ثم يصف غضب الشمس كما تذكر الروايات لحظة احتضان الحسين (عليه السلام) الأرض حين هوى من فرسه، فيعبّر الشاعر بصوره الحسينية المرئية الحسية عن الانفعال الصادق الذي انبثق من وجانه فيقول:
ومادَتِ الأرضُ ومادَتِ السما *** وانهالتِ الاطوادُ فيه كُثبَا
والشمسُ قد أودى بها كَسُوفُها *** تحكي بكفِّ ابن النبي اليَلَبا
ومُذْ رداء الأفقِ من أطرافه *** بحُمْرَةٍ من دمهِ تَلهّبا
دمٌ كسا خدّ الطفوفِ رونقاً *** يلوحُ في تَوْريدِه مُشربّا
يومٌ به الاسلامُ تُلَّ عرشُهُ *** وانهدّ منه رُكنُه وأنثلبا
ثم يصور العلاقة الاخوية الروحية بين الحسين وزينب (عليهما السلام) بصورة حسية كنائية، يُظهر فيها غباء الاعداء حينما توهموا أنهم منعوا الحسين (عليه السلام) من الماء.. لنرى الشاعر عبر التوقع والاحتمال كيف يرد على ذلك.. تأمل هذه الصور الحسية التي رسمتها الكناية مع المجاز العقلي:
للحربِ ناراً اوقدوها فاغتدوا *** ويلٌ لهم لنارِ ربّي حطبا