دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١١٥ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
ونلحظ هذا الشاعر المسلم وهو ينتفض على أولئك الذين لم يضعوا حرمةً لآل البيت (عليهم السلام)، فيصف لنا مشهداً تاريخياً استنكره الشاعر، يقول بالصورة الحسية الملونة:
ذَبْحٌ عظيمٌ أبْعَدَ الرحمنُ عن *** رحمته الذي به تقرَّبا
تَبّتْ يَدا مَنْ فضَّ خَيْزوره *** ثَغْرٌ أعارَ الدين ثغراً أشنبا
ثغرٌ شريفٌ طالما قبّلَهُ *** أبو الميامين النبي المجتبى
قد عزلوا عن الوجودِ رأسَ مَنْ *** لا يرتضي سوى المعالي منصبا
ويستنكر الشاعر مشهداً تاريخياً آخرعبرت عنه صوره الحسية حين تُعلق الرؤوس ويُسار بها من الشرق إلى الغرب.. لاحظ هذه الصورة الحسية المتحركة المرسومة بالكناية والاستعارة إذْ حقق التشخيص فيها دلالة كبرى:
ورأسُهُ الشريفُ شمسُها التي *** تخيّرَتْ من كربلاءَ مَغْربا
للشرقِ منْ غَرْبٍ قد آرتدّوا به *** فقيلَ وعْدُ ذي الجلال اقتربا
تبكي السما والأرضُ والأمْلاكُ *** والجنّةُ والإنسُ عليه سُحُبا
فيلتحم الشاعر انفعالياً مع تلك المشاهد فيضعف امام حبّه للحسين (عليه السلام). فيقول ان حزنه يجول في حناياه، لا ينتفي، تأمل هذه الصورة الحسية الحركية:
لو أنَّ دَمْعي كان مُسْتَمَدَّه *** من كلِّ بحرٍ كلُّ بحرٍ نَضَبا
حُزني عليه دَوْرُهُ مُسَلْسَلٌ *** مَهْما انتهى إلى النفاذِ انقلبا
فأن ذكرتُ بالطفوف ما جرى *** على السَّحابِ ذيلُ دمعي انسحبا
بماء عيني ونبار لوعتي *** أكادُ أن أغْرَقَ أو ألتهِبا
إنّ اعتناء الشاعر بالصورة الحسية التجسمية، ليس لتبيان الحسية فحسب، وإنما لإظهار الشعور الذي تحمله أفكاره ورؤاه المنبعثة من أعماقه، لان الصور الحسية تسهم