دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١١٣ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
يا ابا الفضل أي طرف اجيل *** ولأي الجراح منـك اميـل
أي بأس هذا الذي قد تفرى *** بين جنبيك واصطفته النصـول
أي شهم تناوشته المنايا *** فغدا حوله يمـوج الصليـل
لقد اختار الشاعر للفن الشعري المختوم قفلاً يتماشى مع تلوينه الشعوري الذي بدأ مهيمناً على مواضيعه المطروقة في جسد القصيدة الواحدة, لذلك مال الى الربط بين بناء الصورة الحسية الحركية وبين ذلك القفل او الخاتمة التي فرضها على ذاكرته الشعرية (الوعي الجمعي) أي ركونه الى (الردات الحسينية) كما في قوله[١٧٣]:
هتفَ الناعي فضجّت كل أفلاك السماء *** قد هوى سبط النبيّن خضيباً بالدماء
فكان التطعيم ينم عن قدرةٍ ابداعية جيدة وسعي الى رسم ملامح الصورة الحسية على وفق تجربة خاصة به, هذا من جانب, ومن جانب آخر وجدت الشاعر له القدرة على رسم الصورة الحركية التي لها القابلية القصوى في بث الايحاءات عند المتلقي والاسهام في تفعيل روافد التلقي, ولعل هذه الخصيصة تنبئ عن قلق مزمن ولا استقرار مرضٍ عند الشاعر, فاستطاع ان يطوع الصورة الحسية الحركية مع تموج مشاعره فيحمد له امساكه بناصية البناء الفني أيضاً وهذه تسجل له لا عليه, تأمل قوله في يوم الطف[١٧٤]:
طرق الكرامة في رحابك تمرعُ *** وضحى الفداء بهدي نهجك يُرفعُ
يا ملهمُ الثوار لحناً مبدعاً *** للعنفوان وليس مثلك مُبدعُ
غذّتك احضانُ الرسالة بوحها *** حتى سموت فأنت فينا الأروعُ
فالصورة الحسية الكبرى كانت مزيجاً من صور حسية جزئية ضمّها التلوين الشعوري الذي كان سمة بارزة في قصائد الشاعر، وتبقى صورته الفنية الحسينية ينبوع
[١٧٣] الطف مجموعة شرعية، ١٨.
[١٧٤] صلاة في حضرة المجد، عبد الاله جعفر/٣٧.