دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١١٢ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
الحسية الحركية في الشعر الحسيني اتخذت مساراً ابداعياً فنياً، ينبئ عن حرفة ودربة متلازمتين عند الشعراء ومنهم عبد الاله جعفر فمثلما تمكن الشعراء من براعة النسج لصورهم الحسية الحركية، وقدرتهم في التقاط دلالاتها, فان الشاعر عبد الاله قد عرف الخصيصة، فاذا كان نمو الانفعالات يرافقه هبوط في فنية النص والأخذ بها الى المباشرة فقد وجدت الشاعر جعفر، قد انفلت من هذا التقييد، وطوعه لصالح منجزه الشعري, فكلما زاد انفعاله كلما خاض غمار البناء الفني الدقيق للصور الحسية التي أرتقت درجات في اظهار قدرته على صياغة الواقع صياغة تقنع المتلقي، وتجر شعوره نحو مشاعر الشاعر, أياً كان موضوع النص.
فتأخذ الصورة الحسية الحركية حيزاً مهماً في هذا التكوين البنائي للصورة الفنية الحسينية نفسها، ولدلالاتها عنده الشاعر، اذ تتضافر بنيات الشكل مع أفكار المضمون... يقول في قصيدته لأبي الفضل (عليه السلام) [١٧١]:
بعزمك هذا المـدى مفعـم *** وحب الحسين لك المغنم
وصبر الكرام ومجد العظام *** يتوقان خطوك يا ضيغـم
لقد كبرت تجربة الشاعر وتنامى المضمون في صوره الحسية بشكل لا تستطيع القافية الواحدة ان تضم الى دفتيها نوازعه المضمونية, فجاء الشاعر بميزة حسية حين وازن بين المضمون والقافية, وبقى هذا التوازن يسير على وفق ملاءمة المضمون للشكل في كل فكرة تتوطن بناء القصيدة, فثمة موضوع جزئي وثمة بناء لوحدة موضوع كلية, وهنا بدأ الانطلاق الابداعي يؤشر نحو ملامح جديدة في بناء الصورة الحسية في تجربته, تأمل قوله[١٧٢]:
[١٧١] الطف /١٩.
[١٧٢] ديوان الطف مجموعة شعرية /١٨ـ١٩.