دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٠٢ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
يقول عبد المنعم القريشي في قصيدة (الرأس يبحث عن جسد الطفل)[١٥٦]
سلامٌ عليك، سلامٌ عليك.
سلامٌ على الأرض إذ تخجلُ الآن من مقلتيك
سلامٌ على كلِّ دربٍ يؤدي إليك
سلامٌ على شمعةٍ تذرفُ الدمع وقت الغروب
وتبكي (محمداً) وتبكي سماءً طواها الشحوب.
كان السلامُ مفتاحاً لحالة الشاعر الانفعالية، ونجد استجابة مرتكزة على دور الانفعال المتبادل بين مشاعر الذات وقواه المتدفقة عبر معاني الكلمات، في محاولة الشاعر لجذب انفعال المتلقي إليه ومشاركته له.
فيرتمي الشاعر في أحضان الانفعال المتبادل، فتأتي الصورة الاولى عبر التشخيص (سلام على الأرض إذ تخجل الآن من مقلتيك)، وبذا جعل الشاعر الأرض أكثر احساساً من أولئك الذين امتطوا الرذيلة، وأداروا الظهر عن قيم الفضيلة، وبمثل ذلك شخّص الشاعرُ الأرض والشمعة وجعل لهما الاحساس (سلام على شمعة تذرفُ الدمع وقت الغروب)، فما بال أولئك الذين لا يهزُّهم واعزُ ضمير، فيؤكد الشاعر باستعارةٍ رفضه لأولئك والتخلي عن مخاطبتهم؛ لأنهم لا يملكون الهاجس الانساني، فيعمد إلى مخاطبة الجمادات، فهي أكثر مروءة من اخوان الشيطان على رأيه بحسب الدلالة الايحائية للنص، إذ يقول:
سلامٌ على غصن زيتونةٍ راعفة، بأيامها النازفة
بصيحة طفل حزين، بأحلامها والجبين
سلامٌ على عيشةٍ تستفيق
تفتش في السرِّ عن قاتلي
[١٥٦] مهرجان الطف الشعري الثاني: ١٩