عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤ - ٢- تقديم رؤية واقعية للدُنيا
بها عقولًا، ويقوّم نفوساً، ويصحّح مسار الأخلاق، ويرفع التناقضات؛ كل ذلك امتثالًا لأمر ربّه، وطمعاً في مرضاته.
هذا النظر الذي يذهب لتوظيف دقائق الحياة وثوانيها، وزراعتها وصناعتها وعمارتها وخيرها، وتقدّمها من أجل الإنسان، ليأتي عابداً كاملًا، ومن أجل مستقبله ليلتقيه سعيداً ناعماً، ليكون الهانئ بحياته، المسرور في مماته.
هذا النظر الذي يرتفع بقيمة الدنيا، ويجعل قيمة الآخرة بالنسبة للإنسان من قيمة دوره في الأُولى، هو النظر الذي يشدُّ الإسلام إليه الإنسان، وتؤكّد عليه تربيته القويمة (وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ...) [١].
فالآية تعطي أوّلًا: أنّ الدنيا غايتها الآخرة، ثم إنّه إذا كانت الآخرةهي الاية الكبرى للدنيا وهي ما يمكن أن تتمخّض عنه من خير وعطاء، إذاً النصيب منها ما يكون ربحاً في الآخرة. والآخرة كما تربح بالصوم والصلاة تُربح بطلب المال والزوج والولد والمركب والقوّة أسباباً يستعان بها على الطاعة، وتجنّب المعصية، ويكون لها دورها الهادف في إقامة الحقّ وإماتة الباطل.
[١] سورة القصص: ٧٧.