عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥ - أ- على مستوى الذات الإنسانية
فما من استعداد للخير في الذات الإنسانية، ولا قابلية من قابليات السموّ والرفعة، ولا فرصة من فرص الهدى والسداد، إلّا جاءت من عطاء هذا المنهج المربّي، وفيوضات الولي الكريم فعليّة غنيّة كريمة، وواقعاً زخّاراً متقدّماً.
وحينما يصير الاستعداد إلى التقدّم تقدّماً فعلًا، وتتحول قابلية الخير خيراً حيّاً، فهذا يعني أنّ وجوداً قويّاً ونوراً مشعاً إضافياً لم يكن ثم كان، وأنّ حالة الظلمة والعدم لهذا التقدم الفعلي الجديد والخير الإضافي، قد تمّ منها الانسلاخ، وتحقق عنها التجاوز: (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ...).
والطاغوت يأتي الأُمّة على إنسانيةمتقدّمة، أو يأتيها ولها من الاستعداد أن تكون كذلك؛ أن تكون امة خير وحقّ وجمال، أن تعيش العدل وتنشره، أن تغنى بالهدى وتشع به، أن تزخر بالعلم وتفيض منه، وأن تقرب من الله، من ألطافه ورحمته ورضاه، وتهدي إليه، يأتي إلى الذات الإنسانية ثرّة مكتنزة موّارة بقابليات الخير والكثير من فعلياته، بعطاءات الهدى واستعداداته، فيكون دأبه الاضلال والغواية والتحجيم والتقزيم حتى تنحدر المسيرة ويكون السقوط. من أجل أن يكبر الطاغية في نظر الآخرين، وهو الصغير، لابد أن يسمو، ومن أجل أن يحل