عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤ - أ- على مستوى الذات الإنسانية
وحكمته، لصناعة هذا العبد وترقيته، ولمعالجة أوضاع داخله وخارجه، بما يهيّئ له أن يرى ويسمع ويواقع بعقله وروحه وقلبه وضميره معرفة الحقّ، المعرفة المتقدمة التي ترويه وترضيه، وتعطيه الوثوق والاطمئنان والنماء والزكاة، وبما يهيّئ له أن يعرف الأُمور بأوزانها وأحجامها، وأن يدرك من الأشياء حقائقها وحدودها، وأن يضعها بموضعها ... أن يعرف الموت والحياة الأولى والآخرة، الربح والخسارة، النصر والهزيمة، الفقر والغنى، بما يجعل خياراته رشيدة، وخطاه هادفة سديدة، مما يجعل النور معه في سمعه وبصره، في إداركه وشعوره، فيمضي بعلم، ويقف بعلم، ويأخذ ويدع بعلم، ولا يقوم ولا يقعد إلّا بنور وحكمة ورشد وعلم.
ومع هذه العطاءات للمنهج الربّاني التي قد تكون على تعاظمها وغزارتها محسوبة، توجد هدايات أخرى من هدايات الله وهداياه لأوليائه لا محدودة ولا محسوبة: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) [١].
ففي الآية جزاء كثير محسوب وعطاء هبة غيرُ محسوب.
[١] سورة البقرة: ٢٦١.