عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠ - د- القتال في سبيل الله أو في سبيل الطاغوت
القتال في سبيل شيء أقصى درجات الولاء له، وأصرح ما يكون من التعبير في الإيمان به، والتسليم بعبادته، وهذا المستوى من الفناء في المعبود و نسيان الذات يعطى في غمرة من العقل، وانطماس من الفطرة، وغياب من تقدير المصلحة، ومن وزن الذات من عبدة الطاغوت للطاغوت، وكأنّهم لا يرون عجزه وضعفه ومسكنته ... لا يرون زيفه وسقوطه وخسته.
وهكذا يسرق الطواغيت من النّاس وعيهم لذواتهم ومعرفتهم بربهم، ويستحوذون بالحيلة والختل، والوعد والوعيد مما الله أملك له على الإطلاق على داخلهم، فتكون الاستجابة منهم لهوى الطاغية كاملة، والاندفاعة في خط رغائبه تامّه (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) [١].
وهذا التهالك في حب الطاغية، والتفاني في خدمته، والتضحية في سبيله يزيد وهمه بعظمته وهماً، وتخيله لحقّهِ المطلق عل النّاس تخيّلا. ويمده بطغيان أكبر واستعلاء أفحش. انظر إلى فرعون الذي يقول عنه الكتاب
[١] سورة البقرة: ١٦٥.