عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤ - أ- الإيمان بالله والإيمان بالطاغوت
وقضية الآية الثانية أن ممن يؤمن بالجبت والطاغوت جماعة ممن أوتوا نصيباً من الكتاب، ووقفوا على قدر من حقائق الوحي. وهذا يعطي أنّ الطاغوتيّة لا تستغفل من مستوى دون مستوى، ولا تستهوي من طبقة دون طبقة بل لها من النّاس الذين يتفاوتون التفاوت الكبير فيما هم عليه من معلومات، ومن غنى في جاه ومال وغير ذلك، صرعى يشتركون في غلبة الهوى والانهزامية أمام الشهوات. ثم من بعد ذلك لا يحميهم من السقوط والخسة والهوان في الذات، والغفلة عن الحقّ، والتسليم للجهل، مال ولا جاه ولا كثرة من معلومات وتدقيقٌ في مطالعة أو نظر.
نعم قد يكون لأحدهم من العلم ما يثقل ظهر الجمل إلّا أنه وأمام زوبعة الهوى ليس له من روح التقدير للعلم وتمثل الحقيقة ما هو بحمل بعوضة.
الحماية من الذوبان أمام الإعزاء والإغواء، والوعيد والتهديد، مما يتاح للطاغوت أن يفعله؛ أمرّ يتكفل به- بعد صحة التمييز- سمو النفس، وسلامة القصد، وبعد الهمة، و إلّا فالفكرة وهي تكبر النفس وتفوق الإرادة ولا يرقي إليها التطلع؛ أو يكون تطلعاً من مستوى الأحلام العابرة؛ هذه الفكرة تظل مستوى في الذات، والذات