عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦ - أ- على مستوى الذات الإنسانية
المحل العزيز في النفس، وهو الحقير، لابد أن تفسد الضمائر، وأن تنطفئ شعلة الحقّ في القلوب، ويخبو نور الفطرة في الوجدان. لابد أن يصغر الناس، وأن ينسوا كرامتهم وشرف إنسانيتهم. فإذا لم تهن أنفسهم عليهم، ولم تفقد الحياة معناها الكبير في نظرهم، لم يغفلوا عن ربّهم العظيم، فكيف يكبر الطاغوت على صغره؟! وكيف يعظم على حقارته؟! وكيف يُرتضى ربّاً وهو لا يملك نفعاً ولا ضرّاً؟!
لابد للصغير حقاً أن يكبر زوراً، ولابد للكبير واقعاً أن يصغر افتراءً، وأن يسقط التقويم والقيم عند الناس حتى تقبل من الطاغوت ربوبيته وهي هراء، ويدخل في ولايته وهي هباء، ويحتمى به، ويلتجأ إليه هو ليس على شيء.
وعليه يأتي دور الأجهزة الخاصة والخبراء المستوردين والميزانية الضخمة، ودور المشانق والمعتقلات، والتشريد والتغريب، والثقافة المزوّرة والإعلام الساقط، وخطط التذويب الخلقي، والتمزيق الاجتماعي، وتركيز ظاهرة الأفيون من أجل صناعة المجتمع الممسوخ المتنكر لنفسه ولربه وقيمة ليحتضن فكرة الربّ الصغير والولي الحقير، ومن أجل أن