عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩ - ٣- إبراز الكرامة الإنسانية
الساجد ومن المُسجِد!!. كيف وقد أودع الله فيه نفحة الروح؟! التي إذا لم تحجب النفس عن إشعاعاتها وإمداداتها وإلهاماتها ووحيها جاءت طهوراً متألقة جميلة، فكراً وشعوراً وعملًا. جاءت وجوداً حيّاً طليقاً مستهدياً، يستضيء في كل مواقفه بنور الله، ويعبُّ من عطاءات جماله وكماله.
هذا هو الإنسان في ذاته كما خلقه بارئه؛ كبير في مواهبه، عظيم في قابلياته واستعداداته. وهو كبير كذلك في دوره ومسؤوليته، فليس اعتباطاً أن تطرح الملائكة تساؤلها: (... أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ ...) [١]. هذا التساؤل وراءه علم بدور الإصلاح والإعمار الذي ينتظر الإنسان في تجربته على الأرض، وأن يكون دوراً عابداً لله تبارك وتعالى يزخر تسبيحاً وتقديساً لله في الكلمة والموقف وفي كل أبعاد النشاط الذي هُيّئ له الإنسان، ونقطة المفارقة في فهم الملائكة- وقد علموا شيئاً وغابت عنهم أشياء- هو هذا الواقع من الممارسة التي تنطلق من روح العدوان والتدمير: (... مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ ...) [٢] وذلك الدور الكبير والمهمة الضخمة التي
[١] سورة البقرة: ٣٠.
[٢] سورة الإسراء: ٧٠.