عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣ - أ- الإيمان بالله والإيمان بالطاغوت
وهنا قضيتان تثير الأولى أولاهما، والثانية الثانية:
الاستمساك بالعروة الوثقى، عروة الفوز والنجاة، لايتم إلا بأمرين مجتمعين: الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، ولا يتم حين يكون مع الإيمان بالله إيمان بالطاغوت.
قد يكون واضحاً أنه حيث يكون الايمان مشتركاً لا استمساك نهائياً بالعروة الوثقى، وليس الأمر أنه يوجد استمساك ناقص مهزوز، لأنّ من يكون الطاغوت شريكاً له ليس هو الله تبارك و تعالى، فما آمن به إنسان مخدوع مما جعل الطاغوت شريكاً له إله مزوّر قاصر من صنع النفس القاصرة التي وجدت في الطاغوت ما يملأ تطلّعها. وكيف يكون من رأي المخلوق المحدود في مقام الألوهية والربوبيّة قد عرف ربّه بمقدار واستمسك به بشيء؟!
ثم كيف يتمّ لنفس أن تستمسك بالعروة الوثقى، وأن تأتي صياغة إنسانية راقية ... فكراً قويماً، ضميراً حيّاً، وروحاً مشعاً، هدفاً كبيراً، سلوكاً طاهراً، وهي تأخذ مثلها الأعلى في جانب من واقعها، إن لم يكن كله، من الطاغوت بزيغه وهواه، وغروره ووهمه، برجسه وخبثه؟! وهل تعرف الله عز وجل إلّا نفس عفّت وشفّت، وروح طهرت ورقّت؟! هذه قضية الآية الأولى.