عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١ - ثالثا المعركة الدائمة
نداء يعطي للإنسان رؤية نافذة لذاته، ولمبدئه ومصيره، ولهدفه ومنهجه، بعد معرفته ربّه، وتنبيه العشق في قلبه لجمال الله وجلاله، نداء يعمل على صياغة أوضاع فكرية ونفسية وعملية اقتصادية واجتماعية وأمنية جديدة سليمة ومتقدمة، حتى لا يبقى جوّ عكر يمكن للطاغوت أن يصطاد فيه، في ظل الأوضاع الإنسانية أو المادية المترديّة.
هذا يعني أنه كلما وجدت رسالة ورسول وجدت حربٌ شاملة على الطواغيت ومواجهة لأُلوهيتهم الزائفة.
وفي المقابل فالطاغوت لا يحتمل وجوداً للرسالة والرسول، ويشنّ حرباً بلا هوادة تستعمل كل اسلوب بلا تمييز للتصفية النهائية لهذا الوجود المضاد الذي يستهدف اقتلاع الأوضاع الطاغوتية من الجذور، والرمي بها بعيداً عن ساحة الحياة والوجود. فالكلمة وما هو أسقط شيء منها، والدعاية وما هو أكذبها، والدعاوى وماهو أفرغها، والاجراءات وما هو أشد ظلماً وفتكاً من بينها، والتزوير والتظليل؛ وسائل يسارع إليها الطاغوت وجند الطاغوت قضاءً على الرسالة، ومواجهة للرسول.
ويطغى الطغيان، ويتفاقم الغرور والطيش في نفس الطاغوت، وتتصاعد وتيرة تحدياته، وقفزات غروره