عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨ - ٣- إبراز الكرامة الإنسانية
الإنسان الرخيص في نظر نفسه، الساقط في تقديره، مستعدّ لأن يقدم من نفسه سلعة بأتفه الأثمان، وأن يدخل في أخس الصفقات، وأن يتولّى أحطّ الأفراد والجهات.
وإذا ارتفع وزن الإنسان عنده، ورأى شرفه وكرامته، والقِمّة العالية التي يمكن أن تحققها حياته؛ تأبى جزماً على المساومات الرخيصة، والصفقات الذليلة، وكلّ ما عدا البيعة لله ولأوليائه بيعة ذليلة، وصفقة مهينة، وتجارة ساقطة بائرة، لا يمكن أن تقع موقع الرضا من نفس آمنت بربّها، وعرفت كرامتها، وسموّ دورها.
فتأجيج الشعور عند الناس بمنزلتهم لدى الله سبحانه، والدور الكبير الذي هُيّئوا له، والمستوى الرفيع الذي اريد لهم خلقة وتشريعاً، والدرجة الكبيرة التي تنتظرهم إذ قدّروا لأنفسهم وزنها، ووضعوها موضعها، ولم يبيعوها خاسرة في صفقات العبيد؛ تأجيج هذا الشعور في نفس الناس، يربأ بهم بعيداً جدّاً عن التنزّل لمساومات الطواغيت، والنزول عند توعداتهم للدخول في البيعة وإعطاء يد الذلّة.
والآيات الكريمة المتقدّمة تغني الإنسان شعوراً بالعزّة بالله، والكرامة من فضله. كيف ومنه من يبلغ من درجات القرب وعزّ الطاعة لله بأن يُسجدّ له الله ملائكته؟ انظر من