عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦ - ب- عبادة الله وعبادة الطاغوت
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ) [١].
بعد الانقسام في الإيمان يكون الانقسام في العبادة؛ في المشاعر والمواقف فعلًا أو رد فعل. وفي ضوء انعكاسات العبادة، ومسقطات المعبود الذي تنشد إليه النفس تنبني شخصية العابد في كل أبعادها وأوضاعها داخلا وخارجاً من كل ما يقع من ذلك في دائرة الإرادة وما تمتد إليه الحركة الإرادية بالتأثير مباشرة وعبر الوسائط من مجمل الذات الإنسانية وعلائقها. فإمّا أن يأتي الإنسان مردوداً لهذه العبادة، أو تلك شخصيّة كبيرة عملاقة، طليقة محلّقة، وإمّا أن تأتي صغيرة حقيرة، حبيسة الطين أسيرة الشهوة، كثيرة العلل، شديدة العقد.
والآيتان الكريمتان تخصّان الهدى والبشرى ودقة التمييز والانتقاء بطائفة من ثلاث: طائفة عبدت الله مخلصة له الدين مجتنبة الطاغوت، لا تصغي منه إلى قول، ولا تستجيب إلى أمر ولا نهي دخولًا في طاعته وتسليماً بأهليته. وطائفتان نصيبهما الضلال، ونهايتهما الخسران؛ طائفة توجّهت بكلها إلى الطاغوت، وأخلصت وجهها إليه، وطائفة حاولت أن تقسم نفسها بين الله عز
[١] سورة الزمر: ١٨ ١٧.