عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠ - ثالثا المعركة الدائمة
(وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ) [١].
(وَ قالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَ لْيَدْعُ رَبَّهُ ...) [٢].
رسل الله يتحملون أمانة من الله أن يطلقوا في الناس نداءً جادّاً بتجنب الطواغيت، تجنب الإيمان بهم إلّا عبيداً، بعبادتهم، التحاكم إليهم، كل حالات الولاء لهم، التشرب بثقافتهم، التلوث بوضعياتهم في النفس والسلوك. تجنب كامل، وترفّع شامل، وصيانة تامّة للذات عن التأثر بهم.
ونداء الرسول في الناس باجتناب الطاغوت لا يأتي مجرد نداء واعظ. نداء يستعمل كل الوسائل الشريفة لاسقاط وزن الطاغوت في العقول والنفوس. قل لتعريته عندها، لتراه على حقيقته، وفي ذاته بلا عظمة ولا وزن، مخلوقاً مملوكاً، وكالآخرين إن لم يكن مرجوحاً، كما هو الغالب من حال الكثير من الطغاة، بل الواقع دائماً حيث الانهزام أمام النفس، وغيبوبة العقل، وسبات الضمير، وتسمم الوجدان، والوهمُ الغالب.
[١] سورة القصص: ٣٨.
[٢] سورة غافر: ٢٦.