عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠ - عبادة الله وعبادة الطاغوت
في قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها ...) [١] قال أبو عبدالله عليه السلام مخاطبا لأبي بصير: «أنتم هم، ومن أطاع جباراً فقد عبده» [٢].
انظر إلى كلمة جبار وأدائها الخاص في التركيب. فطاعته التي عدت شركاً هي طاعته في طغيانه وتجاوزه عن حدود الله و دائرة عبوديته، وليست طاعته بما هو ولي الله وعبده الذي لا يتجاوز حدوده، ولا يتخطى أحكامه.
والطاغوتية أكبر مظهر للتجاوز المنفلت، وأيُّ تجاوز أكبر وأخطر من أن يوهمَ المملوك ملكاً طلقاً حقيقة وواقعاً، بأنه مطلق وسيد شامل بحقّ، ثم يستجيب لوهمه ويستجيب غيره له، فيحتمي بالفقر على أنه الغنى، وبالجهل على أنه العلم، وبالعدم على أنه الوجود!!
والعبادة مرآة مستوى من الرؤية والنفسية والسلوك الذي يكون وراء الرضا من العابد بالمعبود قبل، ويكون من مردود عبادته له بعد. فحيث يكون المعبود لفرد أو أمة كبيراً حقاً وجليلًا حقّاً- وليس غير الله كذلك في ذاته على الإطلاق- يكشف ذلك على سموّ رؤية، وعلوّ همة، وطهر نفس؛ هو ما شدّ العابد إلى المعبود الكبير، وتجاوز
[١] سورة الزمر: ١٧.
[٢] ميزان الحكمة ٥٤٣: ٥.