عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١ - أ- غيبوبة وتيبّس
الخدمة، وأن يعطي من نفسه له العبودية، شعور يقزّم في عين هذه الذات من خارجها، ويكبّر له شيء لها منها؛ حتى تنسى عدمها السابق، وموتها اللاحق، ومحدوديتها في كل بعد من الأبعاد، وفقرها الذاتي في كل حيثية من الحيثيات.
والطاغوت إذا اصطدم بطاغوت يقدر فيه أن يبتلعه ذلّ في الكثير واستكان، وخضع وخنع، وأدّى واجب العبودية له كاملًا غير منقوص. إنّه البهيمة التي لا تردعها إلّا العصا، والعصا التي تقع عليها بحواسها.
لنسيانه وبلادته، وتيبُّس وجدانه وجدته يحتاج إلى أن يوصّى به التوصية الخاصة، لأن يقال له قولًا ليّناً يعالج فيه كبريائه لليتطامن، ويتيبس وجدانه، وتصلب شعوره ليخشى قولًا ليناً يترفق بحالة الذهول والنسيان والغيبوبة ليتذكّر.
ولو عادت للطاغية رؤيته لربوبية ربّه، وعبودية نفسه، عزّة الله وجبروته، وذلته هو وخضوعه، وأخذت هذه الرؤية موقعها في نفسه، فإنّه هنا لابد أن يخشى ولا بد أن ينقاد ... لا بد أن يهتز كيانه كله، وتملكه الرعدة، ويؤوب ويتوب. (وَ أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى) [١].
[١] سورة النازعات: ١٩.