عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٧ - ج- الحماية المعيشية
(وَ قالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ ...) [١].
الجهاد بالمال كان في عرض واحد مع الجهاد بالسيف، بل دخل المعركة قبله؛ معركة الإسلام مع الكفر. وما لم يدخل المال ساحة الصراع بين خط الرسل وخط الطاغوت بمستوى جادّ من قبل المؤمنين القادرين فإن المفتونين بدنيا الطاغوت إلى زيادة تحت ضغط التجويع والحرمان.
ومعالجة الموضوع على مستوى الصدقات الفردية والتبرّعات الاتفاقية للمحسنين لا يمثّل حلّا مجزياً. بل إنّ التعامل مع الشاب المفتول العضل، المملوء حيوية ونشاطاً، والمحارب في لقمة عيشه من أجل دينه، بعنوان أنه مسكين لابدّ من انقاذه ولو بشيء من أوساخ النَّاس بما تقدمه أيديهم منّا وتعالياً، أو بدافع الخجل والإحراج، التعامل معه كذلك ربما يبعده عن دين الله أكثر مما يقرّبه.
المعالجة تتطلب مشاريع اقتصادية ضحمة، وفتحاً لفرص العمل ما أمكن، والتمويل المباشر عند الضرورة بعنوان من العناوين اللائقة التي لا تنال من المعنويات، ولا
[١] سورة يونس: ٨٨.