عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥ - أ- من أين تبدأ عبادة الله؟
النفس الإنسانية في تكوينها الفطري، وعجينة معنوياتها على مستوى الأصل من الخلقة، مدعوة ومن داخلها إلى الارتباط بالكامل المطلق والصمد الذي يحتاج إليه كل شيء، ولا يحتاج إلى شيء، ويقدر على كل شيء ولا يقدر عليه شيء. وأن تفرّط في هذا الارتباط لا تحد لها أمناً، ولا تفقه لوجودها معنى، ولا تطمئن على حاضرها لها ولا مصير. ومن غير حاجة إلى رويّة، وحيث لا شبهات تثار، لا ترى في من لم يكن ثم يكون، في من يجيء مضطراً، ويذهب مقهوراً إلهاً حقّاً، ولا في أيّ من المحدودين كل المحدودين ربّاً صدقاً.
فالفطرة على هذا منطلق إلى الله، ونافذة تستضيء بها النفس درب بارئها، وحنين من الداخل إلى مصدر الوجود والحياة، ونداء للحقّ في وجدان الإنسان رحمة به وحجة عليه وهو ثابت في النفس وإن وقعت في غيبوبية قد تطول وقد تقصر، تأتيها من متابعة هوى وخداع شيطان.
هكذا يبدأ الإيمان بالله تبارك وتعالى، وعبادة العباد له من شعور فطري أوّلي العبدوية التكوينية له، والحاجة إلى التعلّق به، وطلب الرضى والاطمئنان بالانشداد إليه.