عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - ب- على مستوى الأوضاع الحياتية في الدنيا
تجعل الآية الكريمة من يعبد الطاغوت في صف واحد مع القردة والخنازير، وكأن المناسبة هي جامع المسخ، فكأن ما أصاب بعض أهل الكتاب منه على لونين: مسخ في صورة قردة وخنازير، ومسخ بعبادة الطاغوت، والمسخ هنا داخلي، يعني تحوّلًا هائلًا في صورة انتكاسة ذريعة في إنسانية الإنسان؛ حيث يتحول في داخله إلى واقع بهيمي لا يحمل شيئاً من معالم نفخة الروح، وشرف المعرفة الإنسانية بالله سبحانه، المعرفة التي تقف دائماً سراً كبيراً وحيداً وراء طهر الإنسان واستقامته وسموّ ذاته.
نعم! إنما تتم عبادة الطاغوت حينما يخسر الإنسان وزنه، ويكون البهيمة والقرد والخنزير في داخله، ومن غير ذلك لا يوجد في مضمون الإنسان ومن خلال إنسانيته الرائعة ما يبرر أن تعبد الأوثان والأرجاس والطواغيت.
ب- على مستوى الأوضاع الحياتية في الدنيا:
(وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ ...) [١].
[١] سورة الأعراف: ٩٦.