عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠ - ب- على مستوى الأوضاع الحياتية في الدنيا
والأنفس والأبدان. وإذا جاء الظاهر مرة على خلاف هذه النتيجة، فلا بد من مراجعة للتعرف على مدى تحقق الشرط المأخوذ في الآية الكريمة على الإنسان المجتمع. وإن كان لابد من فترات ابتلاء وتمحيص، ولكن قد لا يكون موردها في طول الإيمان والتقوى المجعول شرطاً، ذلك أنّ الابتلاء والتمحيص إنما هو من أجل الوصول بالمجتمع إلى ذلك المستوى من الإيمان، والحصيلة من التقوى.
والاستقامة على الطريقة تستتبع- حسب الآية- الماء الغدق من عطاء الله؛ يغسل أدران الساحة الاجتماعية، ويكتسح كل أزماتها، كما يزيد النفوس طهراً، ويملؤها رضاً ويرويها ثقةً وطمأنينة. ويبعثها قوية نشطة هادية مهدية تحبّ الخير وتسعى به، وتوفّق إليه.
والسلام حقاً وصدقاً حاضراً ومستقبلًا داخلًا وخارجاً نتيجة غير متخلفة لاتّباع رضوان الله في بناء الحياة كل الحياة على هدى كتابه العظيم، وخطى رسوله الكريم صلى الله عليه وآله.
وحين تكون الحكومة في الأرض- في الحياة الإرادية القائمة عليها- حكومة الله، والأمر بيد أوليائه يكون مجتمع الطهر والفضيلة، المجتمع الذي تألف النفس الإنسانية في وضعها القويم، وذوقها السليم أوضاعه