عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١ - ب- على مستوى الأوضاع الحياتية في الدنيا
وعلاقاته، وتجد في بيئته بيئتها، ومن جوّه جو نمائها وترعرعها ... لا تقع منه على ما يُنكر، ولا ترى منه ما ينفّر، فهو صورة لما تنطق به فطرتها، وواقع يوحي به وعيها وضميرها. القائمون على أمر هذا المجتمع قادة الصلاح والفلاح، والقدوة في تمثّل القيم، والمسارعة في الخيرات (أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ ...).
هذا مردود لعبادة الله وولايته على أوضاع النفس والأرض، وفي كل حقول الحياة ... بركات تتدفق، وأوضاع إيجابية تنتشر وتتركز، ومسيرة صاعدة، واستقامة في اتجاه الله، وأمن يغطي كل مساحة الحياة، ويتيح للإنسان حركة تقدمية فاعلة.
والآن ماذا عن عبادة الطاغوت في عطاءاته المدمّرة؟
(وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ* وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ* وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ) [١].
[١] سورة البقرة: ٢٠٤- ٢٠٦.