عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨ - ج- على مستوى المصير
بين الطاغوت ومن عبدوه وكان له منهم ولاء، وكانت له عندهم مودّة.
ألم تتكشف الأُمور على واقعها، وتنقشع الغشاوات عن البصائر؟! (... فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) [١] ألم يتجل أن الطاغوت قد سرق واغتصب من أتباعه أغلى رصيد يملكه إنسان بعد الذات؛ ساعات الحياة ودقائقها؟ ألم يختلس وينتهب منهم ذواتهم الكريمة ليبعث بها ويحولها إلى خواء؟! ألم يطفئ في داخلهم شعلة الإنسانية الراقية؟ ألم ينأ بهم عن الطريق؟ ألم يحجبهم عن نور الله الذي تشرق به السموات والأرض وما فيهن من شيء، وبه وجودهم وحياتهم؟! ألم يحرمهم جنّة الخُلد؟ ألم يملأ صدورهم بكل خبيث، ويقتلع منها كل طيّب؟! ألم يفقدهم رؤيتهم وبصيرتهم التي عجنت بها كينونتهم في صورتها الإنسانية الأولى النقية، فصاروا يرون الباطل حقّاً، والحق باطلًا؟ إذاً فليصبّوا جام غضبهم عليه، وليتمنّوا أن يرجعوا ويرجع إلى الحياة ثانية وبعد أن عادت لهم البصيرة فيتبرأوا منه، وليخاصموه وهم وإياه في النار ويلعنوه، ويطلبوا المزيد من عذاب الله ونكاله لينصبَّ عليه.
[١] سورة ق: ٢٢.