عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧ - ج- على مستوى المصير
اليقين بأن الله العظيم راضٍ عنه ... معناه أنّه صار في جنته بلطف الله إلى واقع نقي جميل، طهور، نظيف من شوب العقول والأرواح والنفوس. هكذا أتى بلا شك، بلا يأس، بلا غل، بلا شرور، صُفّي وجُلّي وغُسِل بماء الرحمة؛ فجاء علماً، وصدقاً، وعدلًا، وحبّاً للخير، وبغضاً للشر، وروحاً طليقاً، وقلباً زاكياً، وضميراً حيّاً، ووجوداً مباركاً، ونوراً مضيئاً، جاء لا يلحق به ما يصرف عين الجليل عنه، وما منه يتحوّل بوجهه الكريم عن التلطّف به.
هذه عبادة المؤمن تنتهي به إلى الرضا بوجوده وحياته وماضيه وحاضره ومستقبله في ظل الرضا من ربّه عنه، وما يتقلب فيه من نعمائه وجزيل عطائه وعناياته وكراماته.
وعبادة الطاغوت وهي تفرّغ صاحبها من مضمون إنسانيته الرفيعة تنتهي به إلى شيء تافه، ووقود من وقود النار، ولكن مع شعور غليظ بالعذاب، وإحساس مغرق بالمهانة، وبالمقت للذات، والاحتقار لها، وبالأسى والألم، والحزن والندامة، والوحشة والإحباط، والدونية والرذالة.
وفي قبال الصورة الوضيئة من رضا المؤمن عن ربّه ورضا ربّه عنه، صورة معتمة من التخاصم والتشاتم والتبرّي والعداوة وغل الصدور، والحقد المتفاقهم مما هو