عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١ - د- القتال في سبيل الله أو في سبيل الطاغوت
الكريم: (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) [١]. إنه يري لنفسه أنه يملك من السحرة وغيرهم كل شيء حتّى وجدانهم وضميرهم، وليس لهم أن يخفق منهم قلب بفكرة، أو أن ينعقد لهم ضمير على معتقد إلّا باذنه، وإن لم يكن ذاك فقد أراد أنّ مماشاتهم قناعتهم عملًا، وبناء موقفهم الخارجي في ضوء إيمانهم أمر يقضي حقّ ربوبيته وألوهيته وحاكميته لا يكون إلّا حيث يأذن.
وهذا الشعور الجنوني لهذا الطاغوت السافل كانت من وراء تضخمه وتعاليه مواقف طاعة، وكلمات اعتراف بذل العبودية وافتقار أمام عزة فرعون الموهومة، منها كلمة السحرة أنفسهم قبل إيمانهم الذي مثّل النقلة الهائلة في وجودهم كلّه (فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ) [٢].
تعكس المقابلات القرآنية الأربع صورة لأخطر ظاهرة من ظواهر الانحراف في الأرض، تجدها منبع كل الانحرافات الضخمة في حياة النّاس. ظاهرة الطاغوتية التي يتبعها الانحراف الثقافي والسياسي والتأزم الاجتماعي والاقتصادي، ويدخل منها الخلل والتشوه على
[١] سورة الشعراء: ٤٩.
[٢] سورة الشعراء: ٤٤.