عبادة الله و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥ - ٢- تقديم رؤية واقعية للدُنيا
الدنيا تُطلب لتوضع في مرضاة الله، وخدمة دينه وأوليائه؛ تكون مزرعة الآخرة. أما الدنيا التلف فما كانت للترف والبذخ والسرف. والدنيا المنتهية للهوان ما كانت للاستعلاء والعدوان.
ونلتقي الدنيا بهذا المنظور الجامع بين الإيجابية الجادّة، والأخلاقية الرفيعة في قوله تعالى: (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَ النَّوْمَ سُباتاً وَ جَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً) [١]، كما التقيناه في الآية السابقة. فالحركة المفتوحة على الأرض كلّها، والتمتّع المأذون به بخيرات رزقها، موصولان بهذا التذييل (وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ) [٢] ربطاً لهما بما يعطيهما الوظيفة الرسالية الخلقية الكريمة من الإسهام في بناء الحياة الإيمانية الرشيدة، والإنسانية المجيدة، وهو الدور الذي يحاسب عليه يوم النشور، ويجازي به الربّ الشكور.
الدنيا قد تؤخذ بهذا النظر أو ذاك مما تقدم، والطاغية يهمّه أن يكون النظر إليها النظر البهيمي الذي يقف بها عن غايتها، وينتهي بها عند حدّ الشهوة، ومستوى المتعة. ويهمّه أن يكبر عقل الإنسان وضميره، فيكبر هو بما في
[١] سورة الفرقان: ٤٧.
[٢] سورة الملك: ١٥.