الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٩
في هذه الجبهات يحتاج إلى نَفَسٍ طويل، وصبر كبير، وكل ذلك مادته الأساسية ذكر الله سبحانه و تعالي.
«أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِعَزَّ وَ جَلَّ إِذَا دَخَلْتُمُ الْأَسْوَاق» [١]
تدخل السوق وجيبك فيه القليل، والسوق فيه من زينة الدنيا الكثير، تثور المشاعر، قد تتحرك الحسرات، قد تقوم نظرة يائسة، نظرة مستصغرة للذات، قد تنسى قيمة إيمانك، تنسى قيمة ارتباطك بالله، قد ينشأ سخط على القدر أن خلى الجيب مما ثقلت به جيوب الآخرين، قد تنشأ مشاعر دنيوية تجعلك على طريق المساومة على ذاتك ودينك، لبضاعة راقت لك ولا تملك أن تشتريها.
والسوق فيها كثير من معروضات الدنيا، ومعروضات الشيطان، والكلمات الساقطة، وما يثير الشهوات والرغائب، فصارت موضعاً خاصاً للتحدي، ونحتاج فيها إلى الذكر.
«اذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَهَمِّكَ إِذَا هَمَمْت» [٢]
اذكر الله عند همك إذا هممت «هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها [٣]» أي همّ كان، وعلى أي محمل حملنا ذلك الهم فإن الانصراف عنه، فإن مواجهته بعناد، وإصرار واستعلاء يحتاج إلى ذكر قلبي لله سبحانه و تعالي يغنى به القلب عن الدنيا، وتعظم خشية الله فيه حتى تسقط كلّ الضغوط أمام تلك الخشية.
«اذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَهَمِّكَ إِذَا هَمَمْت، وَ عِنْدَ لِسَانِكَ إِذَا حَكَمْت» [٤]
العدل العدل، والعدل يحتاج إلى رؤية حقّة لعظمة الله سبحانه و تعالي، لأن الضغوط الدنيوية، ضغوط الصداقة، وضغوط العداوة، وضغوط القرابة كبيرة عند الحكم، ويحتاج ردّ كلّ ذلك ونسفه عن التدخل في الحكم إلى روح ذاكرة.
[١] الخصال، الصدوق، ج ٢، ص ٦١٤.
[٢] كنز الفوائد، الكراجكي، ج ٢، ص ٣١.
[٣] سورة يوسف: ٢٤.
[٤] المصدر.