الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٤
«شُهَداءَ بِالْقِسْطِ» شهداء بالعدل، فلا ميل عند الفرد المسلم ولا عند الأمة المسلمة عن العدل، والشهادة بالقسط على الأم والأب وعلى النفس. حركةٌ على منهج الله والهدف هو رضوانه، حركةٌ تُحقّقُ العدل في كلّ أبعاد الذات الإنسانية، وجوّها الداخلي، وتحقق العدل في كلّ مساحة الحياة الخارجية، وتحقق الشهادة القويمة العادلة ابتغاء وجه الله، وكل ذلك يمثل تجسيداً للدور الذي كلف به الإنسان في الأرض، وهو بهذا يبني نفسه، ويطورها، ويتكامل من خلال حركته الصاعدة لله سبحانه و تعالي.
العمل الصالح
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِالرَّحِيمِ» «وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَآمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْابِالصَّبْرِ [١]»
الإنسان نشطاً، الإنسان متحركاً، الإنسان صانعا زارعا، الإنسان منتجا على غير طريق الله في خسر.
من هو الإنسان الرابح؟
صاحب هذا الدور: دوره الداخلي إيمان بالله سبحانه و تعالي وبملائكته ورسله واليوم الآخر، وهو إيمان بالحق. حركة النفس ونشاطها وحيويتها إنما تكون لون حركة تتسق وطبيعتها، فالذات الإنسانية حركتها الداخلية الذاتية ليست في صورة إنتاج مصانع وزراعة وتكنولوجيا متقدمة. النفس في حركتها الداخلية إنتاجها أن تصل إلى رؤية الحق، أن ترتفع بمستواها إلى حدّ القدرة على التمسّك بالحق، أن تحتضن الحق وتتفاعل معه، وتذوب فيه، وتستجيب له وتعطيه الحاكمية الكاملة على داخلها.
وللإنسان حركة في الخارج تتمثل في البناء وفي الصناعة وفي غيرها إما بهدف سوءٍ أو بهدف خيرٍ، والحركة على يد الإنسان المؤمن دائما هادفة هدف الخير.
[١] سورة العصر.