الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٨
أبطالٌ لأنهم حقّقوا النّصر في أكثر الساحات تحدّياً، وفي أدوم الساحات صراعاً، وفي أشد الصراعات حرباً، هم الأبطال الحقيقيون، البطولة ليس أن تصرع غيرك وأن تكون مهزوماً لداخلك. في الغلبة الأولى قد لا تحتاج إلَّا إلى قوة عضلاتٍ مع شيء يسيرٍ من الإرادة، وفي الساحة الثانية تحتاج إلى إرادة مقاومة مستمرة، قوية فولاذية، وتحتاج إلى نباهةٍ ويقظةٍ دائمة، ومواصلةِ كفاح، وإلى فكرٍ، وعلمٍ، وخبرةٍ، وحضورٍ مستمر، وإرادةٍ طاغية. حتى تنتصر في معركة الداخل تحتاج إلى كلّ ذلك.
هناك، بطولةُ خمس دقائق يمكن أن تحقّق لك نصراً، في معركة الخارج لو كانت لك بطولة خمس دقائق يمكن أن تحقق لك نصرا ساحقاً، أما في معركة الداخل وهي معركة العمر، معركة الليل والنهار، معركة الإسرار والإعلان فأنت تحتاج إلى أن تكون قوياً في كلّ لحظاتك، وأن تكون منتبها في كلّ آناتك فأين المعركة الأولى من المعركة الثانية؟!
وتريد أن يكون الله وليك بحيث لا يدعك لشهواتك ونزواتك وضعفك وتأثيرات الشيطان والهوى والنفس والخارج؟! اذكر الله سبحانه، وجهاد النفس بأن تنشغل بهذا الذكر ما استطعت وتنقل شهوتك من الدنيا ومن كلّ ما فيها إلى ذكر الله، والاشتغال بالثناء عليه سبحانه و تعالي، بهذا تكون القوي بعناية الله، ورعاية الله" إذا كان الله معي فمن يستطيع أن يكون ضدي" كما هي كلمة أحدهم.
ليس عليك إلا أن تجاهد لنقل الشهوة والرغبة من الأمور التافهة، والاتجاه بكلك إلى المَثل الأعلى، ليتم استغناؤك بالعظيم عن كلّ من دونه. ماذا يطلب منك في هذه الكلمة؟ يُطلب منك أن تسعى للاستغناء بالعظيم عن الحقير، بالغني عن الفقير، بالقوي عن الضعيف، بالروؤف الرحيم عن المراوغين، عن المخاتلين، عن المغالطين، عن المستغفلين والمستغلين. وأنت