الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٩
الأوهام، وتنحسر كلّ الأخيلة، ويبدو كلّ شيء عملاق كان يعبده الناس قزما بل لا شيء على الإطلاق، ويسفر في كلّ نفس أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
في ذلك اليوم يأتي الناسي لآيات الله في الدُّنيا الخطاب: «... وَ كَذلِكَ الْيَوْمَتُنْسى.» لا ننسَ الله، لا ننسَ الآخرة. اللهم لا تنسنا ذكرك، ولا تصرف وجوهنا عن وجهك الكريم، ولا تصرف وجهك الكريم عنا.
«فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْلِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِماكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [١].» كان عملهم عملَ الناسي لله، الناسي لنعمه، الناسي لعظمته، الناسي لحقّه، الناسي لقدرته، الناسي لجبروته وقهره، الناسي لجماله وجلاله وكماله.
«.. رَبَّنا لا تُؤاخِذْناإِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا .. [٢]» هنا مؤاخذة على هذا النسيان، مؤاخذة دنيوية، ومؤاخذة أخروية، والعبد الذي يفيق على خطئه، ويلتفت إلى تقصيره يُنادي: «.. رَبَّنا لا تُؤاخِذْناإِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ...»
نتيجة أخرى:
«وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِالرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ» «وَ إِنَّهُمْلَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّىإِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَالْقَرِينُ [٣]» من يعمى ويلهو وينسى ذكر الرَّحمن يكونُ الفريسة السهلة للشيطان وجند الشيطان، يستولي عليه ضلال مغطّ مظلم كموج فوقه موج من الظلمات لا يُبقي له بصيص نور، ولا يهتدي معه إلى حق.
النفس تقع في فخ الشيطان، في زنزانة الشيطان حين تنسى الله سبحانه و تعالي، والشيطان له جنده، وله عمّاله، وهذه النفس تكون صيدا سهلا لجند الشيطان وعمّال الشيطان.
هذا وللذكر نتائجه،
[١] سورة السجدة: ١٤.
[٢] سورة البقرة: ٢٨٦.
[٣] سورة الزخرف: ٣٦- ٣٨.