الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٧
تعطي الشيطان فرصة الوسوسة التي تستبد بالقلب، وإما أن تجعله خناسا مدحوراً مطروداً، وأنت تستطيع الثانية بذكر الله سبحانه و تعالي.
«أَفِيضُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِجَلَّ ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الذِّكْرِ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ النِّفَاقِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ تَذْكِيرٌ لِصَاحِبِهِ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يَقْسِمُهُاللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَهُ دَوِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ» [١]
ذكرك الله سبحانه و تعالي يكون له دويٌ تحت العرش، فأنت مقدَّم، وأنت رفيع الشأن، وأنت صاحب صوتٍ في مملكة الله يوم القيامة، وأنت صاحب موقعٍ من مواقع الناجين الفائزين مع النبيين والمرسلين.
«مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِأَحَبَّهُ اللَّه» [٢]
وماذا يبقى عليك من ضَيرٍ بعد أن يحبّك الله؟ وماذا ينقصك بعد أن أحبك الله؟ وماذا يكون لك من خير بعد أن تفقد حبّ الله سبحانه و تعالي؟ يتملّق أحدنا لضعيف من ضعفاء الخلق لينال رضاه لمسألة صغيرةٍ جدا. ما أعقل وما أحكم من كان كلّ ملقه لله سبحانه و تعالي، وكلّ تقرّبه إليه.
" صانع وجها واحدا يغنك عن بقية الوجوه" [٣]
المصانعة في هذا الاستعمال بمعنى الاسترضاء، وهل هناك من يُصانع المصانعة الحقيقية النابعة من القلب، والتي تقوم على الخضوع، وتقوم على الاستسلام، وتكون بما يليق فتغني مصانعته عن كلّ أحد غير المصانعة لله؟! لن تجد.
قال الله سبحانه:
«قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِذَا عَلِمْتُ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى عَبْدِي الِاشْتِغَالُ بِي نَقَلْتُشَهْوَتَهُ فِي مَسْأَلَتِي وَ مُنَاجَاتِي، فَإِذَا كَانَ عَبْدِي كَذَلِكَفَأَرَادَ أَنْ يَسْهُوَ حُلْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يَسْهُوَ. أُولَئِكَأَوْلِيَائِي حَقّاً أُولَئِكَ الْأَبْطَالُ حَقّا» [٤]
[١] عن أمير المؤمنين عليه السلام. تحف العقول، الحراني، ص ١٤٩.
[٢] عن الامام الصادق عليه السلام. الزهد، الأهوازي، ص ٥٥.
[٣] في مجموعة ورام، ج ٢، ص ١١٣. عن أويس القرني" صَانِعْ وَجْهاً وَاحِداً يَكْفِكَ الْوُجُوهَ كُلَّهَا".
[٤] عن الرسول صلى الله عليه و آله. التحصين في صفات العارفين، الحلي، ابن فهد، ص ٢٦.