الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٢
الميل عن الخط اللاحِب. فنجد الإنسان هنا في التصوير القرآني مقيماً للصلاة، مؤتياً للزكاة، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ليكون الخليفة عن الله في الأرض وليمارس دور البناء والإصلاح وتقويم الأوضاع.
«.. وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُالْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ... [١]»
«يا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ. [٢]»
الآية الأولى تحدد جانباً من دور الإنسان، والإنسان في المفروض الإسلاميّ عليه أن يكون مؤمناً وصاحب دور قائمٍ على الإيمان. وعلى خط وظيفة الإنسان، ودوره في الأرض جاءت الرسل ونزلت الكتب، فإنما جاءت الرسل ونزلت الكتب لتثير وتنشّط وتحافِظ على الدور الإنساني الأصل الذي خُلق له الإنسان.
ما هو هذا الدور؟
من هذا الدور إقامة القسط
«لِيَقُومَ النَّاسُبِالْقِسْطِ [٣]» فمطلوبٌ من الناس كلّ الناس أن يقوموا بالعدل، وإقامة العدل ليس في جنبة من الجنبات، وليس على صعيدٍ من الصُعُد فقط. إقامةُ العدل في الفكر، في الشعور، في الأوضاع الخارجية، في الأوضاع النفسية الداخلية، في كلّ مساحة الحياة، وفي كلّ مناحي النشاط.
«.. وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُالْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ .. [٤]» ويُستقرب عند بعضهم في المّيزان أنه الإسلام، وأن الميزان تفسيرٌ للكتاب، وليس ببعيد، وإن كان التأسيس أولى من التأكيد إلا أن تقوم قرينة.
[١] سورة الحديد: ٢٥.
[٢] سورة النساء: ١٣٥.
[٣] سورة الحديد: ٢٥.
[٤] سورة الحديد: ٢٥.