الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠١
من حيث ما يتم من حركةٍ اختياريةٍ صاعدةٍ في مضمونه، وسر عظمته، وهو روحه المتولهة لله، العاشقة لجلاله وجماله، ليتحول هذا الإنسان إلى واقع من الجمال والكمال وإن كان على محدوديةٍ ونهاية. [١]
والإنسان حسب الآية نفخةٌ من روح الله في جسدٍ من قبضة من طين. ولا يشتبهُ على الناظر أن إسجاد الملائكة له بأمر الله التكريمُ فيه راجعٌ إلى جنبة الروح ... إلى إيمانها وعلمها وأشواقها الإلهية، وأهليتها للدور الخلافي عن الله عز وجل في الأرض، وبما لهذه الروح من خلّاقِيةٍ وإبداع وحكمة وإعمار وعدل وإحسان كله يُفاض على الإنسان متدفّقا من ربّه الكريم.
وأما جنبة البدن الراجعةُ إلى قبضة الطين فهي مرجع الامتحان في الأمر بالسجود الذي انصاع إليه الملائكة، وواجهه إبليس بروح جاهلية تملّكها الاستكبار «قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُخَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [٢]» وهذه الجنبة نفسها بما يتصل بها من دوافع ورغائب وشهوات ونزوات وطيش وانزلاق كانت الخلفية وراء تساؤل الملائكة بشأن خلافة آدم عليه السلام «وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُواأَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُبِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ [٣]» وذلك في غيبة الالتفات إلى أهلية آدم عليه السلام للتكريم من خلال نفخة الروح وخصائصها المتميزة.
وقد احتاج الملائكة إلى درس إلهي تعلّق بتعليم الأسماء كلها لآدم عليه السلام
[١] خطبة الجمعة (١٦٠) ٦ جمادى ١٤٢٥ ه-- ٢٥ يونيو ٢٠٠٤ م
تكلم سماحة الشيخ في الخطبة السابقة/ الجمعة (١٥٩) ٢٩ ربيع الثاني ١٤٢٥ ه-- ١٨ يونيو ٢٠٠٤ م ولظرف ما، حول موضوع ليس من مواضيع سلسلة حضارة الذكر وحضارة النسيان، بعنوان: صورة من الدين تحت عنوان" هذا هو ديننا"، عرّف فيه شيئاً من البعد الخلقي الكريم لديننا الحنيف بانفتاحه الإنساني الرشيد.
[٢] سورة الأعراف: ١٢.
[٣] سورة البقرة: ٣٠.