الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٥
تخرج منه، من شلل قلب لا تعي بعده شيئاً أبدا؟!
هذا المرض له دواء، ودواؤه ذكر الله سبحانه و تعالي. القلب يقوى، القلب يستنير، القلب يهتدي، القلب يشفّ، القلب يرفّ، القلب يقبل الحق، يخرج من عناده ومكابرته لما تبين أنه حق كلّ ذلك بذكر الله سبحانه و تعالي، ذلك لأن ذكر الله ذكرُ الجمال، وذكرُ الكمال، وذكرُ الأسماء الحسنى.
«عليكم بذكر الله فإنه شفاء وإياكم و ذكر الناس فإنه داء» [١]
لا تستغنِ بذكر فلان عن ذكر الله، وبذكر غنى فلان عن ذكر غنى الله، ولا تقف عند قوة فلان عن قوة الله، ولا يرعبك تهديد فلان بحيث يصرفك عن وعيد الله. ذكرك لله سبحانه و تعالي ذكر لأقوى قوي، وأغنى غني، ومن هو على كلّ شيء قدير، ومن لا يظلم أحدا، ولا يضيع عنده عمل صالح، ذكر من يكفيك بحيث لا يكفيك كفايته أحد، ومن يغنيك غنىً لا يغنيك مثله أحد، ومن ينجيك نجاةً لا يستطيعها أحد، ومن يربيك ذكرُه تربيةً تعجز عنها كلّ الدنيا، وحتى لو ذكرت الأنبياء والملائكة ذكراً غير موصول بذكر الله لا يربّيك ذلك كما يربيك ذكره سبحانه و تعالي.
«إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ سبحانهيُؤْنِسُكَ بِذِكْرِهِ فَقَدْ أَحَبَّكَ». [٢]
و «إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَيُؤْنِسُكَ بِخَلْقِهِ وَ يُوحِشُكَ مِنْ ذِكْرِهِ فَقَدْ أَبْغَضَكَ». [٣]
في الصورة الأولى نفسك مستيقظةٌ، مقاييسها صحيحة، رؤيتها واضحة، تقديرها دقيق، مهتديةٌ، ذوقها سليم، غير مغشوشة. في الصورة الثانية- صورة أن نأنس بالخلق ونستوحش من ذكر الله-، النّفسُ ساقطة، عمياء، صمّاء، مقلوبة، منكوسة، طينيّة، قصيرةُ النظر إن لم تكن قد عميت بالكامل، بل هو
[١] إرشاد القلوب إلى الصواب، الديلمي، ج ١، ص ١١٧.
[٢] غرر الحكم و درر الكلم، الآمدي، ص ٢٨٤.
[٣] غرر الحكم و درر الكلم، الآمدي، ص ٨١٧.