الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٦
الإنسان بها غطّاها بقوله ودعواه إنكاراً لوجودها. الله عز وجل أظهرُ شيء، وظهور كلّ شيء بظهوره سبحانه و تعالي. الكافر يستر هذه الحقيقة التي هي أكثر الحقائق سطوعاً، بل لا حقيقة من دونها إلا بها، يسترها بإعلامه المضلل، بدعاواه الكاذبة، بخططه الخبيثة، بدوره المفسد للعقول والفِطَر. هذا هو الكفر.
٢. وهو وضعيةٌ مصادمة لخط الكون والفطرة الذي هو خط العبادة لله والخضوع لإرادته. كل شيء في الكون ناطقٌ بحمد الله، بتسبيح الله، شاهدٌ بعظمة الله، والحاجة إلى الله، وكل شيء في الكون خاضع لإرادة الله، آخذ إلى غايته على المسار الذي حدده الله سبحانه و تعالي إليه، حتى الإنسان الكافر في جانبه غير الاختياري عابدٌ لله، مسبحٌ باسمه، حامدٌ له، متعلقٌ بذيل كرمه وجوده.
فالكفر، وهو انحراف عن الله، واستدبارٌ لأمر الله ونهي. وهو قبل ذلك خروجُ إنكارٍ لمعرفته، وضعيةٌ مصادمة لخط الكون والفطرة الذي هو خط العبادة لله والخضوع لعبادته.
٣. وهو- أي الكفر- أرضيةٌ للظلم بعد أن كان يمثل خروجاً على أكبر حق على الإطلاق. ماذا يساوي حقك من حق الله حتى إذا خرج الكافر على حق الله لا يخرج على حقك؟
٤. وهو أرضيةٌ للانحدار السلوكي بعد أن كان مفتقداً لأساس القيم الذي لا يبقى منه شيء بعد الإنكار لله، والمصادمة للفطرة. بعد أن ينكر المرء الله عز وجل، ويخرج على الفطرة ويصادمها يكون قد خرج على القيم كلها، لأنه لا مصدر في الأساس للقيم إلا أن الله موجود وكامل، وبالدرجة الثانية إلا هذا الصوت المجلجل في داخل الفطرة بالقيم الخلقية من غرس يد الله المبدعة الحكيمة الرحيمة.
٥. فيه تعطيلٌ للغاية من خلق الإنسان وهو كماله وسعادته الأبدية التي لا