الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٤
آخر يمكن له أن يبني الذات الإنسانية قويّة فولاذيةً صُلبة تستعلي على مشاعر الوهن والضعف والضعة، وتتمشى دائما في قراراتها مع العقل، والفطرة، والمصلحة النهائية العليا للإنسان نفسه. [١]
الإنسان قويٌ في حضارة الإنسان؛ حضارة الإيمان والإسلام أم في حضارة الطين؟
والحضارة الأولى حضارة عقل وقلب ووعي وهدى وروح وصلاح واستقامة وزكاة. والحضارة الثانية حضارة دوافع من دوافع المادة، وغرائز ملتصقة بالطين، وشهوات حيوانية، وهموم أرضية، وتطلعات منقطعة، وآمال قريبة، ورؤى محدودة، وأمنيات حشرَّية، وطباع غابيَّة قد تُسخِّر لها القوةَ العاتية والعتادَ الفتاك، وأسباباً كثيرة من أسباب البطش التي يشارك في تحضيرها الفكر، وتتفنن في إبداعها العبقريات، وتسوق إلى توفيرها إرادة الاستئثار الكاسح.
الحضارتان وصناعة الإنسان:
الإنسان من صناعة حضارة الإنسان في ضعفه وقوته
الإسلام حضارةُ الإنسان. يصنعه قوياً صابراً صامداً مقاوماً متحملًا يختار السموّ على الانحطاط، وأن تصعد روحه لا أن تهبط، ويكبرَ اهتمامُه لا يصغر، ويسمقَ هدفُه لا يلصق، ويقاوم لا يتراجع.
ولنقرأ هذه الآيات الكريمة في هذا الموضوع:
«وَ إِذْ أَخَذْنامِيثاقَكُمْ وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ... [٢]»
[١] من خطبة الجمعة (١٧٥) ٦ شوال ١٤٢٥ ه-- ٢٠ نوفمبر ٢٠٠٤ م.
[٢] سورة البقرة: ٩٣.