الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٥
الروحي بعد القوة لا يخفى عليه ما جدّ له في هذا وذاك، وأن ما قَوِيَ منه غير ما ضعُف، وما ضعُف غير ما قوي. والتركيز على إنسانية الإنسان في حضارة القرآن من دون إهمالٍ لشؤون البدن للتأثير المتبادل، ولمصلحة الإنسان وراحته في الدنيا إلى جانب الآخرة لا تجده في حضارةِ المادة التي لا تركيز لها إلا على حاجات البدن، وحجم المادة في الخارج وما يرتبط بأمر الدنيا.
«وَ الَّذِينَ كَفَرُوايَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَ النَّارُ مَثْوىًلَهُمْ .. [١].»
«وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّاحَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ مالَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ... [٢].»
كتلةٌ من لحم ودم وعصب وعضل ومجموعةُ أجهزة ماديّة تمرّ أياماً، شهورا، سنوات بهذه الحياة، بهذا الوسط المادي لتتلف فيه، وتذوب في ذراته، وينتهي كلّ شيء اسمه الإنسان. هذه هي نظرة الحضارة المادية، وليس شيء عندها في هذا الإنسان وراء ذلك. [٣]
ثانياً الإنسان موقعاً:
أ- في التصوير القرآني:
للإنسان موقعٌ في التصوير القرآني، وللإنسان موقعٌ في التصوير المادي الأرضي، فمع التصوير القرآني لموقع الإنسان:
«وَ إِذْ قالَ رَبُّكَلِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً .... [٤]» إذا كانت الآية الكريمة تعني في مضمونها جعل الإنسان خليفة في الأرض يعمل بمدد الله وبأمره وفي ضوء المنهج الذي هو من عنده سبحانه و تعالي إعمارا وإصلاحا
[١] سورة محمد: ١٢.
[٢] سورة الجاثية: ٢٤.
[٣] خطبة الجمعة (١٦١) ١٣ جمادى الأولى ١٤٢٥ ه-- ٢ يوليو ٢٠٠٤ م
[٤] سورة البقرة: ٣٠.