الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٤
هذه الحضارة المادية البرّاقة الأخّاذة بكل ما فيها من جدّ مادي، وتخطيطٍ واكتشافٍ وصراعاتٍ سياسيةٍ وحربٍ وسلمٍ وتقدّمٍ، بلا انسجامٍ مع الغاية التي أهّل إليها الإنسان، والهدف الذي تناسب معه قابلياته واستعداداته الضخمة الخيرة، معدودةٌ في نظر القرآن لعباً ولهوا.
«أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ[١]» سباقٌ في الأموال، سباقٌ في الأولاد، سباقٌ في خيرات الدنيا. لهوٌ ما انفصل عن هدف الآخرة. وهذا خطابٌ لعَادٍ وقد انصرفوا عن الله، وكانت عقليتهم ونفسيتهم مع حضارة الطين «أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍآيَةً تَعْبَثُونَ [٢]» بناءات شامخة، صلبة، قوية، شاهدة على التصميم والإرادة القوية، شاهدة على الإبداع والصبر والمجاهدة والمعاناة، تقول الآية الكريمة عنها، عبث ..، لماذا؟! لأنها فاقدة لهادفية الحياة. [٣]
[١] سورة التكاثر: ١.
[٢] سورة الشعراء: ١٢٨.
[٣] خطبة الجمعة (١٦٤) ٥ شعبان ١٤٢٥ ه-- ١٧ سبتمبر ٢٠٠٤ م- بعد انقطاع بسبب السفر. وكانت الخطبة السابقة/ الجمعة (١٦٥) ٢٥ رجب ١٤٢٥ ه-- ١٠ سبتمبر ٢٠٠٤ م. (الكلام في وحدة الدِّين والتفرّق فيه)