الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣
مدخل: هادفية الخلق والحياة
جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام
«إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُأَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيراً، وَ كلفَ يَسِيراً، وَ لَمْيُكلفْ عَسِيراً وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباًوَ لَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً وَ لَمْ يُرْسِلِ الْأَنْبِيَاءَ لَعِبا» [١]
ولنقف مع هذه الكلمات وفكرها النير وتوجيهها العقلي والإسلامي الدقيق.
١- أمر عباده تخييرا:
من الأوامر ما هو مستحب على المستوى التشريعي، ومنها ما هو واجب، ومن النواهي على المستوى نفسه ما يعني الكراهة، ومنها ما يعني التحريم. أما من ناحية ما أعطي الإنسان من قدرةٍ على الفعل وعدمه، وعلى أن يقرر الاستجابة لله وعدمها، وعلى أن يطيع أو يعصي، فهذه الأوامر حتى ما كان إلزامياً منها على المستوى التشريعي يكون تخييرياً.
أنت ملزَم شرعاً بأن تفعل إذا كان الأمر واجباً، لكن من حيث قدرتك على الفعل وعدمه، ومن حيث ما أعطاك الله عز وجل من إرادة ومن قوى،
[١] نهج البلاغة، الشريف الرضي، صبحي الصالح، ص ٤٨١.