الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩١
(آيات الله عز وجل تترى إلى الناس على يد الرسل، ومنها آياتٌ كونية لتذكّر هذا الإنسان، وتثير في داخله كتاب فطرته. وكتاب فطرته ناطق بذكر الله، مسبّحٌ باسمه الكريم، هادٍ لهذا الإنسان لما هي غايته القصوى، وما هو هدفه الأخير؛ وهو هدف الوصول إلى الله سبحانه و تعالي بعقله وقلبه وروحه حتى لا يبقى بينه وبين الله حائل يمنع نفسه من رؤية الله سبحانه و تعالي.) [١]
«... وَ يَضْرِبُ اللَّهُالْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [٢]»
«وَ لَقَدْ ضَرَبْنالِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[٣].»
«وَ لَقَدْ أَخَذْنا» «آلَفِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ[٤]»
... هناك آيات وهناك تأديبات. قد يهرب الهارب، قد يشطُّ الإنسان عن الطريق، ويبعد عن الله، تضعف ذاكرته بمعنى أن نفسه تفقد كثيراً من قابلية الذكر لله لإضعافها على يده، هذه الحالة قد لا تكفي فيها الآيات المعتادة، ولابد من درس غليظ قاسٍ مؤدّب رحمةً بهذا العبد الناسي لربّه سبحانه و تعالي لعلّه يعود، وفي هذا الدرس حجّة مضافة عليه.
(هذه الآيات ... تذكّرنا بأن لله سبحانه و تعالي آيات من أجل إيقاظ النفس، ومن أجل وضعها على طريق هدايتها، وإزاحة أستار الشيطان، وغبار السيئات، وكل ما يمنع من رؤية الحق سبحانه و تعالي مما يأتي على النفس مما كسبت من شر، ومما أصغت إليه من حديثِ سوء، ومما دخلت فيه من باطل.) [٥]
انظر إلى آل فرعون، استكبارِهم، عصيانِهم، إدبارِهم عن الله عز وجل، عنادهم، مكابرتِهم مع ذلك كانت رحمة الله تلاحقهم، وكان نداء الله مستمرّا
[١] هذه الفقرة من صدر الخطبة اللاحقة: ١٥٦.
[٢] سورة ابراهيم: ٢٥.
[٣] سورة الزمر: ٢٧.
[٤] سورة الأعراف: ٣٦.
[٥] هذه الفقرة من صدر الخطبة اللاحقة: ١٥٦.