الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤
والأجيالَ بعد الأجيال بهذا النموذج الإنسانيّ الرائع الصامد الصاعد إلى الله تبارك وتعالى. «وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ[١]» تخاطبنا الآية الكريمة، أينكم من النماذج الإنسانية الرائعة؟! أينكم من الإنسان الذي يسابق الملائكة وقد يفوق؟! أينكم من رجالٍ صالحين صنعوا الحياة رُشداً، وصنعوها خيراً، وصنعوها محبةً وسلاماً، وقاوموا الظلم والطغيان والفحشاء، وقاوموا كلّ سلوكٍ سيءٍ ليستقيموا بالأمم على الصراط الصاعد إلى الله سبحانه و تعالي؟!
ذلك مثال، ذلك خط. وخطٌ آخر له رجاله، وله أئمته، وله قدواته، وله أمثلته:
٢- «وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ ما هَدى [٢].»
٣- «هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَ ثَمُودَ [٣].»
وأنت تجدُ في القرآن ذكراً لقارون، وتجد ذكراً لنمرود، وتجد ذكراً لأمثلة سيئةٍ أخرى من رجالٍ ومن نساء.
ح- الدُّنيا:
الدنيا موضوعٌ آخر عليك أن تكون على ذكر منه لأهميته، ولأنّك ابن الدنيا أولًا قبل أن تكون ابن الآخرة.
قاسم، عيسى احمد، الإنسان بين حضارة الذكر و حضارة النسيان، ١جلد، مركز المصطفى (ص) العالمي للترجمة و النشر - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٣٧ ه.ق.
دنيا تحتضنك سنين، وهذه السِنون التي تحتضنك الدنيا فيها هي التي تحدد مصيرك، وهي التي ترسم خطّ مستقبلك، فعليك أن تعرف دنياك، وعليك أن تتعامل مع الدنيا بحجمها.
«وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَاللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ [٤]»- الآخرة هي الهدف، الآخرة هي الغاية، كلّ ما آتاك الله من عقل، من سمع، من بصر، من نعم أخرى وظّفها في
[١] سورة الأنبياء: ٥١.
[٢] سورة طه: ٧٩.
[٣] سورة البروج: ١٧- ١٨.
[٤] سورة القصص: ٧٧.